عبد الملك الجويني
243
نهاية المطلب في دراية المذهب
المقصود ، وفيه الميل الأظهر وإبطالُ الاختصاص بحق النهار بالكلية . وهل له أن يدخل في نهار واحدة على الأخرى من غير جماع ، أم هل يُرعى في ذلك عذرٌ ؟ اضطربت طرق الأئمة ، ففي كلام العراقيين ما يدل على جواز الدخول إذا لم يكن وقاع ، وهذا مضطرب لا ضبط فيه ، ويلزم منه أن يجوز له الكَوْن عند التي لا نوبة لها في معظم النهار ، أو في جميع النهار ، وهذا بعيد . وقال قائلون : لا يدخل عليها إلا لحاجةٍ ومهمٍّ ، وبان من كلام هؤلاء أن الدخول ليلاً للمرض لا غير ، والدخول نهاراً لا يجوز من غير حاجة ، ويجوز عند ظهور حاجة ، وإن لم يكن مرض ، ولفظ الشافعي في [ السواد ] ( 1 ) يدل عليه ، فإنه قال : " ولا بأس أن يدخل عليها بالنهار في حاجةٍ ، ويعودَها في مرضها في ليلة غيرها " ( 2 ) ، وفي كلام صاحب التقريب ما يدل على تنزيل النهار منزلة الليل ، والطرق محتملة وأبعدها رفع الحجر . والذي أراه مقطوعاً به : أنه كما يحرم الجماع في نهار الليل ؛ يحرم الدخول فيه على وجهٍ يغلبُ فيه جريان الجماع ؛ فإن الذي يداخل صاحبةَ النوبة من ظهور جريان الجماع يداني جريانَه ، والكلام في مثل هذا ينتشر ، وأقصى الإمكان في الضبط ما ذكرناه . 8627 - وقد بقي من الفصل المقصودُ الثاني ، وهو الكلام فيه إذا جامع واحدة في ليلة غيرها ، وقد ذكر العراقيون في ذلك ثلاثة أوجه : أحدها - أنه إذا جامع في ليلةٍ غيرَ صاحبة النوبة ، فقد أفسد الليلةَ ، فعليه أن يقضيَ لها ليلة ؛ فإنَّا وإن كنَّا لا نوجب
--> ( 1 ) في الأصل : السؤال ، وهو تحريف . ثم المراد بالسواد المختصر ، كما نبهنا عند وروده مراراً من قبل . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 43 . هذا ، وقد قال الرافعي : " لا يجوز أن يدخل في نوبة واحدة بالليل على أخرى ، وإن كان لحاجة ، كعيادة وغيرها ، فالذي نقله المزني في المختصر أن الشافعي رضي الله عنه قال : " ويعودها في مرضها في ليلة غيرها " فهو سهوٌ عند عامة الأصحاب ، قالوا : وإنما قال الشافعي رضي الله عنه : " في يوم غيرها " . ( ر . الشرح الكبير : 8 / 365 ) .